ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
618
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
عليه ، بل يحتمل أن تكون الحكمة في النهي والمفسدة فيه أمر آخر ، وهو إيقاع المنهيّ عنه من حيث هو . وتوضيح ذلك : أنّه ما لم تعلم العلّة في النهي نحمله على الحرمة خاصّة ؛ لظهوره فيها ، وكذلك لو علمنا أنّ العلّة أمر آخر غير عدم صلوح المنهيّ عنه لترتّب الأثر عليه كما في المقام ، فإنّ العلّة في النهي عن الاستنجاء بهذه الأمور لزوم هتك حرمتها ، لا أنّها من حيث هي غير صالحة لتأثيرها في الطهارة . نعم ، لو علم أنّ العلّة هذه الجهة - كما في بيع الخمر ، ونجس العين ، ونكاح المحرم - حكمنا بالفساد أيضا ، وليس المقام كذلك ؛ لأنّ العلّة إمّا مجهولة ، أو لزوم هتك الحرمة ، كما هو الظاهر ، وليس شيء من الأمرين موجبا لاقتضاء النهي عدم ترتّب الأثر على الاستنجاء بهذه الأمور . وفيه نظر ؛ إذ الطهارة حكم شرعي يتوقّف على دليل يقطع أو يظنّ به ثبوته ، وليس في المقام سوى إطلاق ما تقدّم ، والمفروض خروج المنهيّ عنه ، فيكون المراد به سواه ، فيبقى حصول الطهارة بهذه الأمور عاريا عن الدليل . والحاصل : أنّ قوله : « حتّى ينقى ما ثمّة » « 1 » في قوّة أن يقول : حتّى يحصل النقاء بغير هذه الأمور ، وأمّا حصوله بها فلا دليل عليه حينئذ . والقول بأنّ غاية ما يدلّ عليه النهي هو التحريم ، فلا يوجب عدم دخولها في الإطلاق ، بعيد ، فإنّ الغرض حصول النقاء على الوجه المعتبر شرعا ، ولم نجد من الشرع إذنا في حصوله بهذه الأمور . والنهي عن الشيء سلّمنا عدم اقتضائه الفساد وعدم ترتّب الأثر إلّا أنّ ذلك حيث كان عدم الفساد في المنهيّ عنه مقتضى الأصل ؛ بخلاف ما نحن فيه ، حيث إنّ عدم ترتّب الأثر هو مقتضى الأصل ؛ نظرا إلى ما عرفت مرارا من أنّ الطهارة بعد ثبوت النجاسة لا تحصل إلّا بعد دلالة الدليل .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 577 ، الهامش ( 1 ) .